الشيخ محمد هادي معرفة

477

التفسير الأثرى الجامع

التوبة إلى متى تقبل ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أخا العرب إنّ بابها مفتوح لابن آدم لا يسدّ حتّى تطلع الشمس من مغربها ، وذلك قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ وهو طلوع الشمس من مغربها لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 1 » . ثمّ قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام : وكانت هذه اللفظة : « راعنا » من ألفاظ المسلمين الّذين يخاطبون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقولون : راعنا ، أي ارع أحوالنا ، واسمع منّا كما نسمع منك . وكان في لغة اليهود . معناها : اسمع ، لا سمعت . فلمّا سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقولون : راعنا ويخاطبون بها ، قالوا : إنّ كنّا نشتم محمّدا إلى الآن سرّا ، فتعالوا الآن نشتمه جهرا ! وكانوا يخاطبونه ويقولون : راعنا ، ويريدون شتمه . ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاري ، فقال : يا أعداء اللّه ، عليكم لعنة اللّه ، أراكم تريدون سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتوهمونا أنّكم تجرون في مخاطبته مجرانا ، واللّه لا سمعتها من أحد منكم إلّا ضربت عنقه ، ولولا أنّي أكره أقدم عليكم قبل التقدّم والاستيذان له لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا . فأنزل اللّه : يا محمّد مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ إلى قوله فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » . وأنزل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا يعني فإنّها لفظة يتوصّل بها أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشتمكم . وَقُولُوا انْظُرْنا ، أي قولوا بهذه اللفظة ، لا بلفظة راعنا ، فإنّه ليس فيها ما في قولكم : راعنا ، ولا يمكنهم أن يتوصلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا وَاسْمَعُوا إذا قال لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قولا وأطيعوا . وَلِلْكافِرِينَ يعني اليهود الشاتمين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عَذابٌ أَلِيمٌ وجيع في الدنيا إن عادوا بشتمهم ، وفي الآخرة بالخلود في النار . » « 3 » * * *

--> ( 1 ) الأنعام : 6 : 158 . ( 2 ) النساء : 4 : 46 . ( 3 ) تفسير الإمام عليه السّلام : 477 - 479 / 305 ؛ البرهان 1 : 299 - 300 / 1 ؛ البحار 9 : 331 - 332 / 18 ، باب 2 .